الإمام أحمد بن حنبل
36
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
ومن الخطوات المهمة التي صحَّ لها العَزْمُ الآن ، وتهيَّأتْ لها الإمكانياتُ ، تحقيقُ كتابٍ من أكبر كتب الحديث وأعلاها إسناداً ، ألا وهو كتابُ " المسند " للإِمام الجليل أحمد ابن حنبل ، هذا الكتاب الذي يكادُ يستوعبُ معظمَ الأحاديث النبوية ، والذي أراده مؤلِّفُهُ ابتداءً أن يكون موسوعةً تضُمُّ ما اشْتَهَر من حديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ قال : فما اختَلَفَ فيه المسلمون من حديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارجِعُوا إليه . إنَّ تحقيقَ هذا " المسنَد " خَطوةٌ مهمة على طريق عمل الموسوعة الحديثية الكبرى ، لأنَّه ما مِنْ حديثٍ - غالباً - إلا وله أصلٌ في هذا " المسند " . ولسائلٍ أن يقولَ : لِمَ لا تُوفِّرُونَ الوقتَ والجهدَ ، فتنصرِفوا إلى نشرِ غيره من كتب الحديث ، فَهذا " المسند " مطبوعٌ ومُتداوَل ؟ فنقولَ : إنَّ الدافعَ إلى إعادة نشرِ " المسند " يَكمُنُ في النِّقاط التالية : 1 - الطبعة الميمنية المعروفة فيها تحريفٌ كثير وتصحيفٌ ، وقد سقط منها أحاديثُ ومسانيدُ ، كما وقع فيها بعضُ أحاديث مما رواه عبد اللَّه عن غيرِ أبيه على أنها من مسند أبيه ، وبالعكس . 2 - لقد تنبَّهَ لضرورة تحقيقِ المسند ونشره نشرةً علمية محرَّرة العلامةُ الشيخ أحمد شاكر - رحمه اللَّه - ، فقام بنشر الكتاب محققاً ، إلا أنَّه لم يُتِمَّهُ ، إذ اختَرمَتْه المنيةُ قبل إتمامه ، ونشرتُه لا تمثل إلا رُبْعَ الكتاب . 3 - حصولنا على أصول خطية لم يَقَعْ مُعْظَمُها لِمن قَبْلَنا ممن تصدَّى لِنشر الكتاب « 1 » .
--> ( 1 ) سيرد وصف تفصيلي للنسخ الخطية التي اعتمدنا عليها في نشر الكتاب في محله من هذه المقدمة .